علم النفس في متناول الجميع... لا يغفل الفقر والجندر وحقوق الإنسان
Table of Contents:
«حيث لا يوجد طبيب نفسي»: دليل الفرد والعامل الصحي العربي
من هذا المنطلق تحاول «السفير»، في حديث مع د.غسان عيسى، استيضاح ما ورد في مقدمة د.مورلي المترجمة إلى العربية، إذ يقول إن فيكرام «وفي سنوات خدمته العديدة في زيمبابوي والهند، أدرك الحاجة إلى كتاب يلبي احتياجات العاملين الصحيين في العديد من المستويات عندما يواجهون مجموعة من مشكلات الصحة النفسية في أثناء المعالجة السريرية. وهو يقدم في كتابه الفهم الآسيوي والإفريقي لمشكلات الصحة النفسية». إذ كيف يختلف الفهم الآسيوي والإفريقي عن سائر مدارس علم النفس أو الطب النفسي في أوروبا وأميركا؟ يقول عيسى: «هي المدرسة المجتمعية، وتستند إلى خصوصية وثقافة مجتمع ما، قبل التوجه إلى مشاكله واحتياجاته على صعيد الصحة النفسية». ويشرح عيسى أن المدارس المكرّسة في علم النفس لطالما كانت تتردد في الاعتراف بالفهم هذا، وإن بدا ذلك في طور التغير».
يشير عيسى، وانطلاقاً من المفهوم ذاته، أن عملية الترجمة والتعريب استغرقت عاماً كاملاً، بدءاً من الترجمة الحرفية، وانتهاء بإدخال الخبرات العربية، وما يصادف العاملين الاجتماعيين والصحيين في المجتمعات العربية، إلى جانب إسهامات أكاديميين ومسؤولين عن مؤسسات معنية، من سوريا ولبنان ومصر وفلسطين واليمن. ويضيف أن هذا الكتاب موجّه فعلاً للجميع، كما يدل عنوانه، من القارئ العادي الذي قد يريد الاحتفاظ به في مكتبة البيت، إلى المرشدين الاجتماعيين (في المدارس والمراكز الخ...) والعاملين في القطاعات الصحية الأهلية والعامة (مستوصفات، جمعيات تعنى بذوي الحاجات الخاصة، تجمّعات المهجرين ومخيمات اللاجئين، الخ..). وبالتالي، يسعى هذا الكتاب إلى جعل المطلعين عليه قادرين على تشخيص بعض الحالات بشكل أولي، ورفدها بالدعم النفسي والاجتماعي، بالإضافة إلى تعيين المرحلة التي تستوجب تحويل الحالة إلى طبيب نفسي.
يشدّد عيسى على أن «جزءاً كبيراً من مجتمعاتنا ما زال لا يدرك أن ثمة ردود فعل بشرية طبيعية على الظروف غير الطبيعية، كأن تُفهم عوارض الأرق والعصبية والاكتئاب والميول للانتحار والبكاء، مثلاً، كنتائج متوقعة إثرالحروب والكوارث الطبيعية، وحتى الصدمات الشخصية والعنف الأسري وحوادث الاغتصاب، وغيرها من الحالات العنفية واللااستقرار. والأهم من إدراك ذلك كله هو تحرير تلك الحالات من هاجس الوصمة والميل إلى الإخفاء والتظاهر بأن كل شيء على ما يرام». وأكثر ما يأمل عيسى أن يتثبت جدواه، في الورشة التي تعقد اليوم وغداً، أنها ستضم، إلى العاملين في الميدان الصحي - الاجتماعي، مجموعات أكاديمية وناشطة تستنير بقواعد علم النفس تحديداً psychology وليس فقط بمنطلقات الرعاية الصحية الأولية والطب النفسي psychiatry وهذا، في رأيه، يساهم ليس في وضع نموذج أولي لاستخدامات الكتاب وحسب، بل يمهد للمرحلة الثانية وهي تطبيق الشروح عملياً وميدانياً في دول عربية عدة، بل وفي تجمعات سكانية مختلفة الخصوصيات، ثم جمع الملاحظات التقييمة للتطبيقات. وأخيراً، يوضع، في المرحلة الثالثة، برنامج تدريب قابلة عناصره وأهدافه ونتائجه للتفنيد والقياس.
«سيقتلك.. يجب أن تضربه قبل أن يقتلك!».. هذه جملة ترد في «فقاعة» مرسومة فوق رأس شاب تشير تعابير وجهه إلى عدوانيته. هكذا يفكر الشاب، بحسب الرسم على الصفحة الأولى من فصل «التصرفات المثيرة للقلق». وتتوالى العناوين الفرعية: «الأسئلة التي ينبغي طرحها على أسرة الشخص العدواني وأصدقائه»، ثم «الأسئلة التي ينبغي طرحها على الشخص العدواني نفسه»، وصولاً إلى «ما العمل فوراً؟» وهنا نفهم أن «علينا أن نهدئ الشخص، ونطمئنه، ونصغي إليه، فلا نستعجل في السيطرة على الوضع»، قبل أن نعطيه مهدئاً (بوسائل مختلفة)، وإذا كان العنف مرتبطاً بالتشوش، فذلك قد يكون ناتجاً عن إصابة في الرأس أو عن مرض دماغي، وينبغي عندئذ أن نحيل الشخص إلى مستشفى للأمراض العامة... كان ذلك مثلاً على الأسلوب الهادئ والبسيط والرزين للكتاب.
فيكرام باتل كتب عن الناس لكل الناس. و«ورشة الموارد العربية» عملت كي لا يُستثنى المواطن العربي أينما كان.
رشا الاطرش
السفير




